الشيخ محمد تقي الآملي

402

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

شطرا وشرطا وإتيانها مع الجزم بالنية ، ومع الالتفات إلى وجوبه وتمكنها منه فإن لم تحتمل حرمة الصلاة عليها في حال الحيض إلا تشريعا فاتت بها رجاء بقصد الاحتياط فلا شبهة في انتفاء التشريع حينئذ ، فمع عدم اعتبار الامتثال التفصيلي عند التمكن منه فيما لا يستلزم الامتثال الإجمالي للتكرار كما هو الأقوى تصح صلاتها ، ومع اعتباره عند تمكنه حتى فيما لا يستلزم التكرار كما ينسب إلى المشهور تبطل لأجل الخلل في نيتها . وإن احتملت الحرمة الذاتية بطلت صلاتها وتجب إعادتها لعدم تمكنها حينئذ من قصد القربة المعتبرة فيها ، وكيف كان فلا أثم عليها في ترك الاختبار لعدم انجرار تركه إلى ترك الواقع مع عدم وجوبه النفسي تعبدا ، وإن بنت على أنه دم العذرة وصلت وخالف الواقع وانكشف انه حيض فلا إشكال في بطلانها لمكان تحيضها كما هو واضح والأقوى عدم إثمها في ترك الاختبار حينئذ لما تقدم ، ولا في الإتيان بالصلاة مع الغفلة أو النسيان عن وجوب الاختبار عليها ، وفي تأثيمها فيها مع الالتفات إلى وجوبه وجهان : مبنيان على كون حرمة الصلاة على الحائض ذاتيا أو حرمة العمل المتجري به واستحقاق العقاب عليه وعدمه فان كانت حراما بالحرمة الذاتية أو كان العمل المتجري به حراما تأثم بفعلها لها وإلا فلا أثم عليها ، وقد حقق في الأصول عدم تحريم فعل المتجري به ، لكن المستفاد من صحيح الخلف كون حرمة الصلاة على الحائض ذاتية وذلك لقوله ( ع ) فيه « فلتتق اللَّه فإن كان عن دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر وليمسك عنها زوجها » فإن الأمر بالاتقاء في ترك الصلاة مع تعقيبه بإمساك زوجها عنها الذي هو واجب نفسي ويكون إتيانها حراما ذاتيا ، وجعله في مقابل الإتيان بالصلاة إذا كان الدم من العذرة الذي هو أيضا واجب نفسي قرينة على كون حرمة الصلاة أيضا نفسيا ذاتيا ، وإن بنت على أنه دم الحيض وتركت الصلاة ، فإن صادف انه كان كذلك فلا إشكال في تركها الصلاة وعدم الإثم عليها لكونها مكلفا به وفي إثمها في ترك الاختبار ما تقدم ، وإن خالف الواقع وتبين انه كان دم العذرة فلا إشكال في إثمها في ترك الصلاة لعدم تشبثها في تركها بما